مجمع البحوث الاسلامية
222
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مسألة فكر يصارع فكرا في أجواء الرّغبة في الوصول إلى الحقيقة الّتي تسمح بالتّراجع عن الخطأ ، وتقود للانفتاح على الصّواب ، بعيدا عن مسألة تأكيد الذّات ، كما هو الحال عند مجتمعات التّخلّف الّتي تفهم الخلاف في الرّأي ، قضيّة ذات تصارع ذاتا ، ممّا يجعل الانفعال هو طابع الحوار . فهذا هو الأسلوب الأحسن الّذي يقود الآخرين إلى احترام فكر الإسلام ، ويقرّبهم من أجواء الوصول إلى النّتائج الإيجابيّة السّليمة ، ويحوّل الأعداء إلى أصدقاء ، أمّا الأسلوب الّذي هو الأسوأ ، فإنّ الإسلام يرفضه مع كلّ النّاس ، لأنّه يعقّد الأمور بدلا من أن يحلّ مشاكلها ، وذلك مثل السّباب والاتّهامات الظّالمة ، والافتراءات الباطلة ، والكلمات الخشنة ، والأساليب المتشنّجة ، والأجواء الانفعاليّة ، والتّأكيد على مواطن الخلاف بدلا من مواطن اللّقاء ، وغير ذلك ممّا يثير التّعقيد والتّشنّج والارتباك على أكثر من صعيد ، ويحوّل السّاحة إلى ساحة قتال بدلا من ساحة سلام . ( 18 : 63 ) جدال الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ . . . البقرة : 197 ابن مسعود : أنّه لأمراء بالسّباب والأعصاب على جهة المحكّ ، واللّجاج . مثله ابن عبّاس والحسن . ( الطّوسيّ 2 : 164 ) الجدال هنا مماراة المسلم حتّى يغضب ، فأمّا في مذاكرة العلم فلا نهي عنها . ( أبو حيّان 2 : 87 ) ابن عبّاس : المراء والملاحاة حتّى تغضب أخاك وصاحبك ، فنهى اللّه عن ذلك . ( الطّبريّ 2 : 273 ) أن تماري صاحبك حتّى تغضبه . نحوه مجاهد والرّبيع وعمرو بن دينار والضّحّاك وعطاء . ( الطّبريّ 2 : 272 ) الجدال : السّباب . نحوه ابن عمر وقتادة . ( الطّبريّ 2 : 273 ) المراء بالحجّ . ( الطّبريّ 2 : 275 ) نحوه مجاهد والحسن ( الطّبريّ 2 : 272 ) ، وابن قتيبة ( 79 ) . ابن عمر : الجدال في الحجّ : السّباب ، والمراء ، والخصومات . ( الطّبريّ 2 : 273 ) سعيد بن جبير : أن تمحن صاحبك حتّى تغضبه . أن تصخب صاحبك . ( الطّبريّ 2 : 272 ) النّخعيّ : كانوا يكرهون الجدال . ( الطّبريّ 2 : 273 ) مجاهد : قد استقام الحجّ ولا جدال فيه . هو شهر معلوم ، لا تنازع فيه . ( الطّبريّ 2 : 274 ، 275 ) إنّه لا جدال في أنّ الحجّ قد استدار في ذي الحجّة ، لأنّهم كانوا ينسون الشّهور ، فيقدّمون ويؤخّرون ، فربّما اتّفق في غيره . مثله السّدّيّ . ( الطّوسيّ 2 : 164 ) بيّن اللّه أمر الحجّ ومعالمه ، فليس فيه الكلام . ( الطّبريّ 2 : 275 ) كانوا يحجّون في ذي الحجّة عامين ، وفي المحرّم عامين ، ثمّ حجّوا في صفر عامين ، وكانوا يحجّون في كلّ